أحمد بن الحسين البيهقي
108
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
وخفض أبو سفيان فلصق بساحل البحر وخاف الرصد على بدر وكتب إلى قريش حين خالف مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى أنه قد أحرز ما معه وأمرهم أن رجعوا فإنما خرجتم لتحرزوا ركبكم فقد أحرز لكم فلقيهم هذا الخبر بالجحفة فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم بها ونطعم من حضرنا من العرب فإنه لن يرانا أحد من العرب فيقاتلنا فكره ذلك الأخنس بن شريق فأحب أن يرجعوا وأشار عليهم بالرجعة فأبوا وعصوه وأخذتهم حمية الجاهلية فلما يئس الأخنس من رجوع قريش أكب على بني زهرة فأطاعوه فرجعوا فلم يشهد أحد منهم بدرا واغتبطوا برأي الأخنس وتبركوا به فلم يزل فيهم مطاعا حتى مات وأرادت بنو هاشم الرجوع فيمن رجع فاشتد عليهم أبو جهل بن هشام وقال والله لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل أدنى شيء من بدر عشاء ثم بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وبسبسا الأنصاري عديد بني ساعدة وهو أحد جهينة في عصابة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لهم اندفعوا إلى هذه الظراب وهو في ناحية بدر فإني أرجو أن تجدوا الخير عند القليب الذي يلي الظراب فانطلقوا متوشحي السيوف فوجدوا وارد قريش عند القليب الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا غلامين أحدهما لبني الحجاج أسود والآخر لآل العاص يقال له أسلم وأفلت أصحابهما قبل قريش فأقبلوا بهما حتى أتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في معرسه دون الماء فجعلوا يسألون العبدين عن أبي سفيان وأصحابه لا يرون إلا أنهما لهم فطفقا يحدثانهم عن قريش ومن خرج منهم وعن رؤوسهم فيكذبونهما وهم أكره شيء للذي يخبرانهم وكانوا يطمعون بأبي سفيان وأصحابه ويكرهون قريشا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي يسمع ويرى